المُضادات الحيوية; قنبلة بيولوجية موقوتة!

أدى تطوّر الطرق والمسارات العلاجية عبر السنين وخاصة المضادات الحيوية، إلى تطوّر وحدوث طفرات في البكتيريا والجراثيم على حدٍ سواء. فقد طوّرت البكتيريا والجراثيم مقاومة ضد مُعظم المضادات الحيوية وعززت قدرتها على البقاء. فنتجت سلالات عديدة مقاومة لعدد كبير من المضادات الحيوية.

هذه السلالات قد سببت وفاة المئات من الأشخاص، كما حدث في ملبورن، استراليا في بداية الثمانينات حيث تعرضت مجموعة من المستشفيات في ملبورن لجائحات من الإنتانات المُستعصية على كل المضادات الحيوية المعروفة. وهو الأمر الذي يُمكن تعريفه بالكارثة. وكانت الجرثومة التي أدَّت إلى موت العديد من مرضى المستشفيات من نوع “المكورات العنقودية” لم تكن الجراثيم مقاومة للمضادات الحيوية فقط، بل كانت مقاومة للمطهرات أيضاً، مما جعلها عصّية على القتل. 

لكن لكي ندرك خطورة الأمر فلنروي القصة من البداية!

 

• ما هو المضاد الحيوي 

المضاد الحيوي هو عبارة عن مادة أو مركب يقتل أو يُثبط نمو الجراثيم. يمكن أن تنتجه كائنات حية دقيقة، وعند عزله وتخفيفه في بيئة مناسبة يظهر مُقاومة لنمو كائنات دقيقة أخرى مسئولة عن العديد من الأمراض التي تصيب الإنسان أو الحيوان.


• السبب وراء ظهور المقاومة للمضادات الحيوية 

هناك مقولة تقول: “القاعدة الأولى للمضادات الحيوية: حاول ألا تستخدمها. القاعدة الثانية: لا تستخدمها بكثرة.” 

العلاج غير الملائم بالمضادات الحيوية والإفراط في استخدامها من العوامل التي تساهم في ظهور مقاومة البكتيريا. وتزداد المشكلة تفاقماً بسبب تناول الأفراد المضادات الحيوية بأنفسهم دون توجيهات الطبيب.

ومن مظاهر سوء استخدام المضادات الحيوية عدم مراعاة وزن المريض وتاريخ استخدام المضادات الحيوية من قبل، لأن كليهما يمكن أن يؤثر بشدة على فعالية وصف المضادات الحيوية، وعدم اتخاذ المضادات الحيوي المحدد بشكل كامل، والفشل في ضبط الاستخدام اليومي الصحيح (على سبيل المثال “كل 8 ساعات” بدلاً من ثلاثة يوميا)، أو عدم الراحة لاسترداد الشفاء.

هذه الممارسات قد تسهّل نمو البكتيريا مع المقاومة للمضادات الحيوية غير ملائمة للعلاج بالمضادات الحيوية الشائعة هو شكل آخر من سوء استخدام المضادات الحيوية. ومن الأمثلة الشائعة هي الوصفة الطبية واستخدام المضادات الحيوية لعلاج الالتهابات الفيروسية مثل نزلات البرد التي ليس لها أي أثر. ولا تعطي نتيجة فعالة، والسبب في ذلك هو الإفراط في استخدام هذه المضادات، مما أدى إلى ظهور مقاومة.


لذلك يبدو الترشيد في إستخدام المضادات الحيوية، أمر أكثر عقلانية. ولكن ما البديل؟

 

• بدائل المضادات الحيوية  

كما كان شعار المؤتمر الغذائي العالمي الأخير، “ما تُنتجه الطبيعة لا يُمكن أن يؤذينا” وبالوضع في الاعتبار أن المضادات الحيوية التركيبية (المُصنعة) كما عددنا آثارها الجانبية، فعلى العكس تماماً، هناك بعض الأطعمة التي تُهديها لنا الطبيعة كبديل طبيعيّ غير ضار للمضادات الحيوية، إذ أنها تُعزز جهاز المناعة، مما تجعله قادرا على خوض حربه ضد الجرائيم والبكتيريا المُمرضة، بشكلٍ آمن، وفعال. 

فيما يلي بعض هذه الأطعمة، وفوئدها، ولكن يجب استشارة الطبيب قبل استخدامها كإسلوبٍ علاجيّ.

 

1 – الخضروات والفواكه 

الخضروات والفواكه غنية بفيتامين C وهو أحد العناصر الغذائية الهامة التي تذوب في الماء، وتساهم في مكافحة العدوى، كما يساعد على تعزيز الجهاز المناعيّ، والمقاومة ضد العديد من الأمراض المُعدية. وللتعرف على أهم الأطعمة التي تحتوي على فيتامين C قم بقراءة أكثر الأطعمة الغنية بفيتامين C

2- الثوم  

وفقا لدراسة تم نشرها عام 1999 من علوم التغذية وعلم الغذاء، فإن زيادة تركيزات الثوم في الغذاء; يعمل على خفض نسبة البكتيريا وخاصة بكتيريا الإيكولاي المعوية والبكتيريا العنقودية. لكن قدرات الثوم المضادة للبكتيريا والجراثيم قد تتراجع عند تعرضه للحرارة لمدة 30 دقيقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن جميع الأطعمة التي تنتمي لنفس فصيلة الثوم تعمل جميعا كمضادات حيوية ومنها البصل، الكرات، والثوم المعمر. وذلك لاحتوائه على مركب الليسين الذي يتمتع بصفات مقاومة للجراثيم والفطريات.

3- القرفة والعسل  

يمتلك خليط القرفة والعسل العديد من العناصر الغذائية ويحتوي علي الفيتامينات، المعادن، التي تساعد في الحفاظ علي صحة جيدة . وهي تحتوي علي مغذيات تشمل الماء، البروتين، الألياف، السكر، الفيتامينات، المعادن . كما أن القرفة تحتوي أيضاً  علي مستوي منخفض جداً من الدهون . وأثبت هذا الخليط فعالية في علاج نزلات البرد، حب الشباب، مشاكل الجهاز الهضمي، وأيضا في تحسين السكري.

4- ورق الزيتون 

يحتوي ورق الزيتون على مادة الأليريوبين، والتي لها خصائص مضادة للجراثيم والفطريات لذلك فهي فعالة في التغلب على أمراض الجهاز الهضمي والتنفسي.

 


هناك أيضا العديد من الأطعمة الأخرى التي أثببت فعالية في مقاومة العديد من الأمراض المعدية التي قد تسببها البكتيريا والفطريات. هذه الأطعمة تبدو البديل المثاليّ للمضادات الحيوية التركيبية. مثل:


الخردل
الصبار (مضاد حيوي طبيعي)

 

زيت الريحان

 

الحل دائماً موجود في الطبيعة، وقد يكون إتجاهنا إلى إستخدام طرق علاجية طبيعية أكثر أماناً من الاعتماد على المضادات الحيوية التركيبية. فكلما تناولت قرصاً لمضاد حيويّ أن تقامر باستمرار فعالية هذا المُضاد داخل جسدك. بل وتجازف بفرصة خلق بكتيريا أكثر مقاومة، وفتكاً. لذا ننصحك بأن الوقاية خير من العلاج، احرص على تناول القدر الكافي من هذه الأطعمة التي تُعزز جهازك المناعيّ. ولا تستخدم المضاد الحيوي إلا باستشارة الطبيب.

Add a Comment