نساء تحدين الظروف وغيّرن مجرى التاريخ

منذ بداية الخليقة كانت المرأة سندًا وعونًا للرجل، يدًا بيد يبنون سويا، ويخلقون الظروف المناسبة للمعيشة. وعلى مر العصور تقلدت المرأة مناصبَ وأدوار في غاية الأهمية، مما أثر في العديد من مجريات التاريخ. هذه قصص لبعض النساء حققن المستحيل، ولم يوقفهن حصر المجتمع لدور المرأة، حيث أنه في بعض المجتمعات لم يكن مسموحا للمرأة بالمشاركة الإجتماعية، و أهدرت الكثير من حقوقها. ولكن هؤلاء النساء بقصصهن المُلهمة، سوف يوضحن لك أن لا عائق يقف أمام العطاء، ويجب على كل شخص منا أن يترك بصمته بغض النظر كان ذكر أو أنثى.

 

1- ماري كوري

عالمة فيزياء وكيمياء بولندية، أول امرأة تحصل على جائزة نوبل في العالم، والوحيدة التي حصلت عليها مرتين. حيث حصلت على جائزة نوبل في الفيزياء مُناصفةً مع زوجها بيار كوري، وجائزة نوبل في الكيمياء بمفردها.

نشأت ماري في أسرة بولندية لأبوين كانا يعملان بالتدريس، فكان والدها يعمل مدرسًا للرياضيات والفيزياء، فلا عجب أنها قد نبغت وتفوقت في هذا المجال، كانت وفاة والدتها بمرض السُّل، أول العقبات التي وقفت في طريقها. ولكن ثانيها كان بعد إتمامها الثانوية بتفوق، بالرغم من ذلك لم تتمكن من الالتحاق بجامعة وارسو التي كانت مخصصة للذكور فقط. لكنها لم تستسلم والتحقت بجامعة سرية مع أختها التي درست الطب، واضطرت ماري إلى العمل لمدة 5 سنوات في التدريس و كمربية، حتى تستطيع تحمل تكلفة دراستها وأختها.

اكتشفت ماري وزوجها عنصريّ البولونيوم والراديوم، وخلال الحرب العالمية الأولى كانت ماري أول من أسس مركز إشعاعي عسكري. ورغم إنجازاتها العديدة في مجاليّ الكيمياء والفيزياء، فقد قتلها عملها. نعم فقد توفيّت ماري كوري إثر إصابتها بمرض فقر الدم اللاتنسجي، والذي قد أصابها بسبب تعرضها لفترة طويلة للمواد المُشعة التي لطالما عملت بها.

 

2- فالنتينا تريشكوفا

رائدة الفضاء التي حوّلت حلمها إلى حقيقة! لطالما كانت تتمنى فالنتينا النظر إلى الأرض من السماء، وقد حققت ذلك. حيث أن فالنتينا تريشكوفا هي أول امرأة في التاريخ تصعد للفضاء، والوحيدة التي صعدت في مهمة بمفردها دون طاقم.

بعد إتمام دراستها، عملت فالنتينا بمصنع للإطارات، ودرست بعد ذلك الهندسة، كما تدربت كثيرا برياضة القفز بالمظلات. حتى أنه في يوم البعثة أخبرت عائلتها أنها سوف تذهب للقفز بالمظلات، لكن الخبر كان قد انتشر عن طريق الإذاعات التي احتفلت بهذا الإنجاز. تمكنت فالنتينا من اجتياز الاختبارات اللازمة والتي كانت تُقام بين 400 متقدم، وتأهلت مع أربع نساء أخريات لكنها الوحيدة من بينهم التي تمكنت في النهاية من إتمام المهمة. وفي السادس عشر من يونيو لعام 1963، طارت تريشكوفا على متن فوستوك 6 كأول امرأة في التاريخ تصعد للفضاء لمدة 3 أيام تقريبا، وتطلب الأمر تسعة عشر عاماً أخرى لتصعد امرأة أخرى للفضاء.

 

3- إليسا يونيدا

أول مهندسة في التاريخ. ولدت إليسا في رومانيا، وطلبت الإلتحاق بمدرسة الجسور والطرق، لكن بسبب التحامل ضد النساء في العلوم، رفضت المدرسة طلب إليسا للانضمام لها. وفي عام 1909 تم قبولها في الأكاديمية الملكية للتكنولوجيا في برلين، ومن هنا بدأت رحلتها في التفوق.

تخرجت إليسا عام 1912 مع شهادة في الهندسة، وعملت بعد ذلك في المعهد الجيولوجي في رومانيا، كما التحقت بالصليب الأحمر أثناء الحرب العالمية الأولى. قادت إليسا يونيدا العديد من المعاهد الجيولوجية. وكانت أول امرأة تحصل على عضوية الجمعية العامة للمهندسين الرومانيين.

 

4- كليوباترا السابعة

المعروفة بكليوباترا، واحدة من أشهر ملكات التاريخ، وأكثرهم ذكاءًا. وهي آخر ملوك الأسرة المقدونية التي حكمت مصر بعد الاسكندر الأكبر. ورثت كليوباترا العرش بعد وفاة والدها بطليموس الثاني عشر. لكن الأمر لم يكن بتلك السهولة التي يبدو عليها. فقد خاضت كليوباترا العديد من المواجهات واتخذت القرارات اللازمة للدفاع عن عرشها، وعن مملكتها. تميزت كليوباترا بقدرتها الفريدة على تعلم اللغات، فقد تمكنت من تحدث 7 لغات مختلفة. وكانت تهتم كثيرا بالعلم، فقد أمرت ببناء مكتبة، كانت تذهب إليها بين الفينة والأخرى.

كثرت الخلافات بين كليوباترا وأخيها بطليموس الثالث عشر، مما انتهى بطردها من مصر، وهنا ظهر دهائها حيث كوّنت جيشاً للتصدي لأخيها، في نفس الوقت الذي كانت تتحرك فيه أحد الجيوش الرومانية لهزيمة بطليموس. استخدمت كليوباترا ذكائها ونفوذها وخبرتها السياسية في التلاعب، والسيطرة على الحكم. ولا شك أنها قد وضعت بصمتها في التاريخ، وأصبحت امرأة لا تُنسى.

 

5- ملالا يوسفزاي

ومن التاريخ القديم، إلى عصرنا الحالي.. حيث تميزت ملالا يوسفزاي الحائزة على جائزة نوبل في السلام لعام 2014، وأصبحت أصغر فائزة بهذه الجائزة في العالم. ووراء هذا التألق أحد أكثر القصص إلهاماً.

ولدت ملالا في باكستان عام 1997، حيث كان والدها يدير مدرسة لتعليم الفتيات، مما جعله وجها لوجه مع المخاطر والتهديدات بقتل عائلته إن لم يتراجع، ويقوم بإغلاق هذه المدرسة. لا عجب أن ملالا تربت وقد علمها والدها ألا تخاف من التعبير عن رأيها، والتعلم قدر ما تستطيع. فقد نادت الصغيرة ملالا بحقوق الفتيات في التعلم. وفي عام 2009 تلقى موقع “بي بي سي” التابع للمحطة المعروفة مدونة من مجهول، تصف الحياة تحت حكم طالبان، والظلم الذي تتعرض له الفتيات في هذا البلد، وانتهاك الحقوق.

لكن سرعان ما تم كشف هوية المُرسل، كانت ملالا! مما عرضها لخطر الإغتيال، وتلقت رصاصة في رأسها نجت منها بصعوبة. تم نقل ملالا مع عائلتها إلى بريطانيا لتلقي العلاج اللازم، وتم ترشيحها لجائزة نوبل للسلام، وفي عام 2013 أصدرت كتاب “أنا ملالا” يحكي سيرتها الذاتية، وينادي بحقوق الفتيات حول العالم بالتعلم والمعرفة. تم إختيارها من قِبل مجلة “نيويورك تايمز” كواحدة من أفضل الشخصيات المؤثرة في العالم لمدة ثلاث سنوات متتالية. وأيضا أصبحت سفيرة للنوايا الحسنة، وصدرت أفلام عديدة وثقت حياتها وما عانته.

ومن أهم ما ذكرته ملالا في كتابها: “التعليم هو أقوى الأسلحة في العالم”.

 

مهما كانت الظروف المحيطة، والضغوط التي قد تتعرض لها، هناك دوما فرصة لصنع المستحيل، وتخطي الصعاب. إن كن هؤلاء النساء قد استطعن التغلب على الكثير من العقبات، فأنتَ/ أنتِ يمكنكم ذلك. لا تستسلم، وحاول مرة أخرى. وتذكر أنه بغض النظر عن صعوبة ما تمر به الآن، فهو يصنعك. اترك بصمة واجعل التاريخ يذكر اسمك. 

Add a Comment